محمد بن محمد بن أحمد القرشي ( ابن الأخوة )
194
معالم القربة في احكام الحسبة
فالصينى ، والزنجي ، والجديد يعرف بالتركى ، أما الراوند الصّينى وهو أعلاه وأنفعه فإنّه يجلب من بلاد الصين ، ويذكر جالبوه أنه أصل نبات يشبه القلقاس ، إذا استخرج من الأرض ، وأنه يشق الأصل قطعتين أو ثلاثة ويثقب ، وينظم في الخيوط ويعلق في الهواء حتى يجف ويجمد ، وصفته أنّه قطع خشب ضخمة ، القطعة منه قدر الكف أو دونه ، له لون ظاهر أغبر مع حمرة قانية ، ولون مقطعة أصفر خلنجى اللّون وجوهرها الخفّة والرخاوة والهشاشة ، وإذا مضع منه شيء يحصل منه لزوجة ظاهرة ، وإذا تطعم وجد فيه قبض ضعيف ومرارة وحدة ، وإن أخذ شيئا من ممضوغه ومسح على موضع من اليد صبغه بصفرة « 1 » زعفرانية ، وأجوده ما كان جوهره ليس بكثيف « 2 » ، وكان القبض في طعمه ليس بقوى ، وكان مقطعه سالما من السّوس ، ومتى كان متكاثفا في الجوهرية وفيه قبض قوى يدلّ على أنّه مغشوش بما ذكرناه والزنجي والتركي دونه في اللون والطّعم والرائحة والمنفعة . والراوند الشّامى من عمان « 3 » من أرض الشام ، وهو عروق خشبية طوال مستديرة في غلظ الأصابع ويسمّى راوند الدّواب لأن البياطرة يسقونه الدواب إذا احترّت أكبادها ، وهو مضر بالآدمي فيعتبر عليهم بما ذكرناه ، والغاريقون ، متى كان أبيض نقى البياض خفيف الوزن فيه مرارة كان خالصا ، ولا يكتفى في معرفته بالبياض ، فقد يغش بشئ أبيض ، وإنما بالطعم والخفّة ؛ ويمتحن أيضا بأن يرمى منه شيء في ماء ويحرّكه حتّى يختلط ، فإن بقي طافيا « 4 »
--> ( 1 ) في ب « صقه زعفرانية » ( 2 ) في ب « يكشف » ( 3 ) عمان : ( بفتح العين ) وهي الآن قصبة الأردن كانت في ذلك الوقت إقليم مشهور . ( معجم البلدان ) ( 4 ) في ب « طاف »